محمد بن علي الشوكاني
2617
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
والظاهر أن أصحابه كانوا متوضئين ، ولهذا أنكروا عليه ، وكان الماء موجودًا ، ولو كان معدومًا لم ينكروا عليه ، ولا كانت له حاجة تدعوه إلى الاستدلال بالآية ، بل كان سيتعذر بعدم وجود الماء ، وهكذا وقع من غيره من الصحابة كما رواه أحمد ( 1 ) وغيره عن بن عباس أنه صلى بجماعة من الصحابة وهو متيمم من جنابة ، وفيهم عمار بن ياسر ، وأخبرهم بن عباس بذلك ، ولم ينكر عليه أحد منهم . فعرفت بمجموع ما ذكرناه المنع من كون من به سلس البول ونحوه ناقص طهارة . ثم على [ 8 أ ] التسليم فلا دليل يدل على المنع ، بل الدليل قائم على الجواز ، ومفيد للصحة كما أوضحناه ( 2 ) . قال السائل - كثر الله فوائده - : « وفرع هذه المسألة ، وهو أن السائل يصلي مع الجماعة بالحدث لإذن أهل العلم له بذلك كما تقدم ، ولخوف أن تكون صلاة الجماعة شرطًا كما هو مذهب أهل الظاهر ومن وافقهم ، ثم إنه يقضي الصلاة في بيته لأجل إمكان الصلاة على طهارة ، وتناول في ذلك حديث ( 3 ) الرجلين اللذين صليا بالتيمم ، فلما وجدا الماء أعاد أحدهما ، ولم يعد الآخر ، فذكرا ذلك للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقال للذي لم يعد : « أصبت السنة » ، وقال للآخر : « لك الأجر مرتين » وهذا الرجل قد اتخذ القضاء ديدنًا ، فهل هو مصيب في ذلك أم لا ؟ انتهى .
--> ( 1 ) ( 3 / 173 رقم 1107 ) وعزاه صاحب « المنتقى » الأثرم . ( 2 ) وقال الشوكاني في « السيل الجرار » ( 1 / 534 ) : » وأما ناقص الطهارة فلا دليل يدل على المنع أصلًا ، فيصح أن يؤم المتيمم متوضًأ ومن ترك غسل بعض أعضاء وضوئه لعذر بغيره ونحوهما ، ولا يحتاج إلى الاستدلال بحديث عمرو بن العاص في صلاته بأصحابه بالتيمم وهو جنب ، فإن الدليل على المانع كما عرفت والأصل الصحة . ( 3 ) أخرجه أبو داود رقم ( 238 ) والنسائي ( 1 / 213 رقم 433 ) من حديث أبي سعيد الخدري وهو حديث حسن .